ابن العربي

595

أحكام القرآن

المسألة الأولى توبة الله على النبي رده من حالة الغفلة إلى حالة الذكر وتوبة المهاجرين والأنصار رجوعهم من حالة المعصية إلى حالة الطاعة وانتقالهم من حالة الكسل إلى حالة النشاط وخروجهم عن صفة الإقامة والقعود إلى حالة السفر والجهاد المسألة الثانية وتوبة الله تكون على ثلاثة أقسام دعاؤه إلى التوبة يقال تاب الله على فلان أي دعاه ويقال تاب الله عليه يسره للتوبة وقد يكون خبرا وقد يكون دعاء ويقال تاب عليه ثبته عليها ويقال تاب عليه قبل توبته وذلك كله صحيح وقد جمع لهؤلاء ذلك كله ويفترق في سائر الناس فمنهم من يدعوه إلى التوبة لإقامة الحجة عليه ولا ييسرها له ومنهم من يدعوه إليها وييسرها ولا يديمها فإن دامت إلى الموت فهي مقبولة قطعا المسألة الثالثة قوله تعالى ( * ( في ساعة العسرة ) * ) ) يعني جيش تبوك خرج الناس إليها في جهد وحر ورجلة وعري وحفاء حتى لقد روى في قوله ( * ( ما على المحسنين من سبيل ) * ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) أنهم طلبوا نعالا وفي الحديث لا يزال الرجل راكبا ما انتعل المسألة الرابعة قوله ( * ( من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ) * ) ) أما هذا فليس للنبي فيه مدخل باتفاق من الموحدين أما أنه قد قيل إنه يدخل في التوبة من إذنه للمنافقين في التخلف فعذره الله في إذنه لهم وتاب عليه وعذره وبين للمؤمنين صواب فعله بقوله ( * ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ) * ) إلى ( * ( الفتنة ) * )